السيد محمد مهدي الخرسان

105

موسوعة عبد الله بن عباس

فخرّ ميتاً ، فلمّا قُتل ذو الكلاع تمحكت عكّ ، وصبروا لعضّ السيوف ، فلم يزالوا كذلك حتى أمسوا » ( 1 ) . هذه رواية الدينوري في الأخبار الطوال ، لكن نصر بن مزاحم روى مقتل ذي الكلاع قبل مقتل عبيد الله بن عمر كما ذكر له مخاتلة فاشلة ولنذكر روايته باقتضاب . قال : « إنّ زياد بن خصفة أتى عبد القيس - وهم من ربيعة البصرة - يوم صفين ، وقد عُبيّت قبائل حمير مع ذي الكلاع - وفيهم عبيد الله بن عمر - لبكر بن وائل ، فقاتلوا قتالاً شديداً خافوا فيه الهلاك فقال زياد لعبد القيس : لا بكر بعد اليوم ، إنّ ذا الكلاع وعبيد الله أبادا ربيعة ، فانهضوا لهم وإلاّ هلكوا ، فركبت عبد القيس وجاءت كأنها غمامة سوداء ، فشدّت إزاء الميسرة فعظم القتال ، فقتل ذو الكلاع الحميري قتله رجل من بكر بن وائل اسمه خندف ، وتضعضعت أركان حمير ، وثبتت بعد ذي الكلاع تحارب مع عبيد الله بن عمر وبعث عبيد الله بن عمر إلى الحسن بن عليّ فقال : إنّ لي إليك حاجة فالقني ، فلقيه الحسن فقال له عبيد الله : إنّ أباك قد وتر قريشاً أوّلاً وآخراً ، وقد شنئوه فهل لك أن تخلعه ونوليك هذا الأمر ؟ قال : كلا والله لا يكون ذلك ، ثمّ قال له الحسن : لكأنّي أنظر إليك مقتولاً في يومك أو غدك ، أما إنّ الشيطان فقد زيّن لك وخدعك حتى أخرجك مخلّقاً بالخلوق تري نساء أهل الشام موقفك ، وسيصرعك الله ويبطحك لوجهك قتيلاً . قال : فوالله ما كان إلاّ كيومه أو كالغد وكان القتال ، فخرج عبيد الله في كتيبة رقطاء - وهي الخضراء - كانوا أربعة آلاف عليهم ثياب خضر ، ونظر

--> ( 1 ) الأخبار الطوال / 179 .